محمد عبد الكريم عتوم
227
الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة
علماء المذهب السلفي الوهابي ، فيما يمثله عند الشيعة الإمامية المرجع الديني آية الله منتظري ، وآية الله الخوئي ، وآية الله السيستاني ، وآية الله شريعت مداري . ويصف المودودي ، الدولة الإسلامية بأنها دولة ثيوقراطية ، ويميزها بأنها ثيوقراطية إسلامية " أما الثيوقراطية التي جاء بها الإسلام فلا تستبد بأمرها طبقة من السدنة أو المشايخ ، بل هي التي تكون بأيدي المسلمين عامة ، وهم الذين يتولون أمرها ، والقيام بشؤونها وفق ما ورد به كتاب الله وسنة رسوله ، ولئن سمحتم لي بابتداع مصطلح جديد لأثرتُ كلمة الثيوقراطية الديمقراطية ، أو الحكومة الإلهية الديمقراطية ، . . . وأن هذا الطراز من الحكم يخول فيه للمسلمين حاكمية شعبية مقيدة ، وذلك تحت سلطة الله القاهرة وحكمها الذي لا يغلب . . . ولا تتألف السلطة إلا بآراء المسلمين وبيدهم يكون عزلها من منصبها " « 1 » . وعلى هذا النهج سار سيد قطب ، في منهجه لبلورة مفهوم الحاكمية ، حيث اعتبره بمثابة " نزع السلطان الذي يزاوله الكهان ، ومشيخة العوائل والأمراء والحكام ، ورده إلى الله السلطان على الضمائر ، والسلطان على العشائر ، والسلطان على المال والقضاء وفي الأرواح والأبدان " ، وإن الحاكمية إلا لله ، ويرفض أن يقر بالحاكمية لأحد من دون الله . ويرفض شرعية أي وضع لا يقوم على هذه القاعدة ، " كما أن الذين يريدون من الإسلام اليوم أن يصوغ نظريات وأن يصوغ قوالب نظام وأن يصوغ تشريعات الحياة . . بينما ليس على وجه الأرض مجتمع قد قرر فعلًا تحكيم شريعة الله وحدها ورفض كل شريعة سواها . . الذين يريدون من الإسلام هذا لا يدركون طبيعة الدين ولا كيف يعمل في الحياة . . إنهم يريدون منه أن يغير طبيعته ومنهجه ، ليشابه نظريات بشرية ومناهج بشرية ليلبي رغبات وقتية في نفوسهم " « 2 » . وهو ما يؤكده أيضاً أحد رموز التيار الشيعي التقليدي ، بقوله " إن السيادة والحاكمية لله تعالى فقط ، فالنبي ( ص ) لم يكن له حق الحكم إلا بما فوض إليه ، والأئمة أيضاً انتخبوا من قبل النبي بأمره الله تعالى ، حتى أن الفقهاء وفي عصر الغيبة أيضاً طلبوا من قبل أئمتنا لذلك ، وإلا لم
--> ( 1 ) - المودودي ، ، 1964 ، 34 - 35 . ( 2 ) - قطب ، سيد ، 1983 ، 38 - 39 .